مرض باركنسون مقارنة بالتصلب المتعدد: ما الفرق؟
يؤثر مرض باركنسون والتصلب المتعدد (MS) على قدرتك على تحريك جسمك بينما يسببان أيضًا حركات لا إرادية.
يقول Michael Levy، دكتور في الطب، دكتوراه، أخصائي المناعة العصبية في منظومة Mass General Brigham للرعاية الصحية: "قد تسبب كلتا الحالتين رعاشًا. لكن هذه الأمراض المتميزة لها أسباب واختبارات تشخيصية وعلاجات مختلفة."
مرض باركنسون والتصلب المتعدد كلاهما اضطرابان تقدميان مدى الحياة. إنهما يؤثران على الدماغ والحبل الشوكي في الجهاز العصبي المركزي. تزداد الأعراض سوءًا بمرور الوقت. على الرغم من عدم وجود علاج (حتى الآن) لأي من المرضين، إلا أن العلاجات يمكن أن تحسن نوعية الحياة.
يوضح د. Levy، الذي يشغل منصب مدير الأبحاث في برنامج المناعة العصبية والأمراض العصبية المعدية في مستشفى Massachusetts General Hospital، 5 اختلافات رئيسية بين مرض باركنسون والتصلب المتعدد.
1. يؤثر مرض باركنسون والتصلب المتعدد على الجسم بطرق مختلفة
التصلب المتعدد هو مرض بوساطة مناعية، مما يعني أن استجابة غير طبيعية تتسبب في مهاجمة الجهاز المناعي للميالين. الميالين هو المادة الدهنية التي تحيط بالأعصاب في الدماغ والحبل الشوكي وتحميها. يؤثر الضرر الناتج على قدرة الدماغ على التواصل مع العضلات التي تتحكم في الحركة والإحساس والرؤية.
يقول د. Levy: "قد يكون المحفز فيروساً مثل فيروس إبشتاين-بار. لكننا لا نعرف حقاً ما الذي يحفز الجهاز المناعي على مهاجمة الدماغ والحبل الشوكي لدى الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد."
مرض باركنسون هو اضطراب حركي. يحدث عندما تتدهور الخلايا العصبية في منطقة بالقرب من قاعدة الدماغ وتموت. هذه الخلايا العصبية تنتج الدوبامين. هذا الناقل الكيميائي مهم لإشارات الدماغ التي تنسق وظائف مثل الحركات والكلام والبلع والتنفس.
كما هو الحال مع التصلب المتعدد، ليس الخبراء متأكدين مما يسبب مرض باركنسون. قد يؤدي التعرض للمبيدات الحشرية وسموم أخرى إلى تحفيز المرض. يعاني ما يصل إلى شخص واحد من كل 10 أشخاص مصابين بالمرض من تاريخ عائلي للإصابة بمرض باركنسون. إنهم يرثون تغيراً جينياً يسبب مرض باركنسون العائلي.
2. هناك اختلافات في عمر بداية الإصابة والاشخاص الأكثر عرضة للخطر.
يمكن لأي شخص أن يصاب بمرض باركنسون، أو التصلب المتعدد. لكن هذه العوامل تميز بينهما:
- عمر بداية الإصابة: عادة ما يظهر التصلب المتعدد في عمر يتراح بين 20 و40 عامًا. يمكن أن يصيب الأطفال أيضاً (التصلب المتعدد لدى الأطفال). عادة ما يظهر مرض باركنسون في أوائل إلى منتصف الستينيات، أو حتى في وقتٍ لاحق. إنه نادر للغاية عند الأطفال.
- الجنس البيولوجي: يحدث التصلب المتعدد بشكل متكرر أكثر لدى النساء أو الأشخاص الذين تم تحديد جنسهم كأنثى عند الولادة (AFAB). يحدث مرض باركنسون بشكل متكرر أكثر لدى الرجال أو الأشخاص الذين تم تحديد جنسهم كذكر عند الولادة (AMAB).
3. هناك اختلافات بين أعراض مرض باركنسون والتصلب المتعدد.
يؤثر مرض باركنسون والتصلب المتعدد على كل شخص بشكل مختلف. تشترك الحالتان في بعض الأعراض، وهو أحد الأسباب التي تجعل من السهل الخلط بينهما. يمكن أن تسبب كلتا الحالتين ضعفًا في العضلات، أو تيبسًا، أو تشنجات تؤثر على المشي. تسبب كلتا الحالتين أيضًا التعب والاكتئاب. ولكن هناك أعراض معينة فريدة لكل حالة على حدة.
أعراض التصلب المتعدد
مع التصلب المتعدد، قد يبدأ ضعف العضلات في جانب واحد من الجسم ثم يؤثر على الجسم بأكمله. يمكن أن يحدث التصلب المتعدد في شكل نوبات (حيث تظهر عليك الأعراض) وفترات هدوء (حيث تكون الأعراض خفيفة أو غير موجودة).
تشمل علامات وأعراض التصلب المتعدد:
- مشكلات التوازن، خاصة عند المشي
- دوخة مزمنة أو عرضية
- صعوبة في التفكير أو التذكر
- رؤية مزدوجة أومشكلات أخرى في الرؤية
- وخز أو تنميل، أو ألم في الأطراف أو الوجه أو الجذع
أعراض مرض باركنسون
غالبًا ما تؤثر أعراض مرض باركنسون على جانب واحد من الجسم أولاً قبل أن تؤثر تدريجيًا على الجسم بأكمله. قد تكون الأعراض أقل حدة في جانب واحد. على عكس أعراض التصلب المتعدد، التي قد تأتي وتذهب، تستمر أعراض مرض باركنسون كل يوم.
تشمل علامات مرض باركنسون ما يلي:
- تصلب مسنن (Cogwheel rigidity): يمكن أن تجعل العضلات المتيبسة والمشدودة من الصعب تحريك الذراعين. عندما يحاول مزود الرعاية تحريك ذراع المريض، فإنها تتحرك بحركات قصيرة ومتقطعة تشبه حركة التروس.
- مشية باركنسون: عند المشي، قد يميل الأشخاص المصابون بمرض باركنسون إلى الأمام، ويسحبون أقدامهم، ولا يحركوا أذرعهم. قد يتوقفون أيضاً أثناء المشي أو يترددون قبل اتخاذ خطوة.
- تباطؤ الحركة: يمكن أن يؤدي فقدان التحكم في العضلات إلى تباطؤ الحركة. قد يصبح من الصعب إكمال الأنشطة اليومية مثل الاستحمام وارتداء الملابس. قد يكون الشخص أيضاً أقل تعبيراً، مما يؤدي إلى ما يعرف بـ "الوجه المقنع".
- الارتعاش: الارتعاش يمكن أن يسبب اهتزازاً لا إرادياً في اليدين أو القدمين أو الفك. غالباً ما يقوم الأشخاص بحركة متكررة تُعرف بـ "حركة لف الأقراص"، حيث يفركون إبهامهم بسبابتهم.
4. يستخدم مقدمو الرعاية اختبارات مختلفة لتشخيص مرض باركنسون والتصلب المتعدد.
لا يوجد اختبار تشخيصي نهائي لمرض باركنسون أو التصلب المتعدد. يقوم مقدمو الرعاية بتقييم الأعراض وإجراء فحوصات بدنية وعصبية. يمكن لبعض الاختبارات، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ، أن تساعد مقدمي الرعاية في الوصول إلى التشخيص.
اختبارات تشخيص التصلب المتعدد
تساعد هذه الاختبارات مقدمي الرعاية في تشخيص التصلب المتعدد واستبعاد الحالات التي تسبب أعراضاً مشابهة:
- اختبار الجهد المستثار لتقييم استجابات الجهاز العصبي للتحفيز
- البزل القطني (بزل النخاع الشوكي) لفحص السائل النخاعي بحثاً عن البروتينات والخلايا الالتهابية المرتبطة بالتصلب المتعدد
- اختبارات الرؤية، مثل التصوير المقطعي للترابط البصري (OCT)، للتحقق من تغيرات الرؤية
اختبارات تشخيص مرض باركنسون
تساعد هذه الاختبارات مقدمي الرعاية في تشخيص مرض باركنسون واستبعاد الحالات التي تسبب أعراضاً مشابهة:
- مسح ناقل الدوبامين (DaT) للبحث عن تغيرات في نظام الدوبامين في الدماغ
- الفحوصات الجينية للتحقق من الطفرات الجينية التي تسبب أشكالاً وراثية من مرض باركنسون
- مسح التصوير المقطعي المحوسب بانبعاث فوتون واحد (SPECT) لإظهار المناطق النشطة والأقل نشاطاً في الدماغ
لقد ساعد التقدم الهائل في العلاجات على مدى العقدين الماضيين في تحسين جودة حياة المريض. يواصل الباحثون البحث عن طرق جديدة لإدارة هذه الاضطرابات التي تغير الحياة وعلاجها في نهاية المطاف.
Michael Levy، دكتور في الطب، دكتوراه في الفلسفة
- أخصائي المناعة العصبية، Mass General Brigham
5. علاجات مرض باركنسون والتصلب المتعدد مختلفة.
نظراً لأن مرض باركنسون والتصلب المتعدد لهما أسباب وأعراض مختلفة، فإن علاجاتهما تختلف أيضاً.
علاجات التصلب المتعدد
يقول د. Levy: "هناك ما يقرب من 20 علاجاً دوائياً فعالاً للغاية ومعتمداً من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لمرض التصلب المتعدد".
يمكن للأدوية المعدلة لمسار المرض أن تقلل من عدد وشدة هجمات الجهاز المناعي على الدماغ. هذه الأدوية تقلل من الأعراض وتساعد في إبطاء تطور المرض. الكورتيكوستيرويدات هي دواء يمكن أن يخفف الالتهاب أثناء نوبة التصلب المتعدد.
علاجات مرض باركنسون
يمكن لفريق رعاية مرض باركنسون الخاص بك التعاون معك لمراجعة أفضل خيارات العلاج المتاحة لك.
تعمل الأدوية والعلاجات الأخرى لمرض باركنسون على تخفيف الأعراض. ومع ذلك، فهي لا تبطئ المرض أو توقف تقدمه. معظم الأدوية تغير كمية الدوبامين في الدماغ. Carbidopa-levodopa (كاربي دوبا-ليفودوبا) هو دواء الدوبامين الأكثر شيوعاً لمرض باركنسون.
يستفيد بعض المصابين بمرض باركنسون من التحفيز العميق للدماغ (DBS). يرسل جهاز صغير لتوليد النبضات نبضات كهربائية آمنة إلى أقطاب كهربائية (أسلاك دقيقة) يضعها الأطباء في الدماغ. يمكن للتحفيز العميق للدماغ تخفيف الأعراض.
يمكن لتغييرات نمط الحياة مثل اتباع نظام غذائي صحي وممارسة تمرينات خاصة بمرض باركنسون أن تساعدك أيضاً في إدارة حالتك.
أمل لمرضى مرض باركنسون والتصلب المتعدد
يقول د. Levy: "لقد ساعد التقدم الهائل في العلاجات على مدى العقدين الماضيين في تحسين جودة حياة المريض. يواصل الباحثون البحث عن طرق جديدة لإدارة هذه الاضطرابات التي تغير مسار الحياة والسعي لشفائها نهائياً."
يشارك الأطباء العلماء في "منظومة Mass General Brigham للرعاية الصحية" بفاعلية في تطوير:
- فورالوماب، وهو علاج تجريبي بالبخاخ الأنفي لمرض التصلب المتعدد
- علاجات الخلايا لمرض باركنسون باستخدام الخلايا التائية للجهاز المناعي