التوتر وفشل القلب
يمكن أن يكون للتوتر تأثير كبير على فشل القلب، مما يجعل الأعراض أسوأ بمرور الوقت. قد يساعدك فهم هذه العلاقة ومعالجة التوتر في حياتك على التحكم بشكل أكبر في صحتك.
يشرح طبيب القلب في منظومة Mass General Brigham للرعاية الصحية Mandeep Mehra، دكتور في الطب، ماجستير في العلوم، زميل الكلية الملكية للأطباء، المدير التنفيذي لمركز أمراض القلب المتقدمة في مستشفى Brigham and Women's Hospital، أنواع التوتر المختلفة وكيفية الحصول على الدعم الذي تحتاجه لحماية قلبك.
ما هي العلاقة بين التوتر وفشل القلب؟
يرتبط التوتر وفشل القلب ارتباطًا وثيقًا لدرجة أنه في بعض الحالات، يمكن أن يسبب التوتر فشل القلب نفسه. بالنسبة للأشخاص الذين يتعايشون بالفعل مع فشل القلب، يمكن للتوتر أن يجعله أسوأ.
وفقاً للدكتور Mehra، يمكن لثلاثة أشكال مختلفة من التوتر أن تساهم في تطور فشل القلب وتفاقمه بعد التشخيص:
- التوتر الشديد (الحاد) يحدث مع حدث مفاجئ، مثل وفاة أحد الأحباء ("متلازمة القلب المكسور")، أو حادث خطير، أو أي حدث حياتي خطير آخر.
- اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) يمكن أن يسبب توترًا كامنًا يجهد القلب. خلال الأوقات التي يعاود فيها اضطراب ما بعد الصدمة الظهور، يمكن أن يتفاقم فشل القلب.
- التوتر المستمر (المزمن) يمكن أن ينجم عن أمور مثل مشكلات العلاقات، والضغوط المالية، ورعاية أحد الأحباء، والتحديات الصحية. قد لا يكون هذا التوتر بنفس شدة التوتر الحاد، لكنه يمكن أن يؤثر على قلبك وصحتك العامة بمرور الوقت.
كيف يؤثر التوتر على فشل القلب؟
يمكن أن تؤثر عدة عوامل مرتبطة بالتوتر على فشل القلب. وفق قول د. Mehra، هذه العوامل تندرج تحت فئتين:
1. عوامل بيولوجية
يقول د. Mehra: "يمكن للتوتر أن يُعزز العمليات البيولوجية الضارة في جسمك التي تؤثر على قلبك." تشمل علامات وأعراض تفاقم فشل هذه العوامل البيولوجية ما يلي:
- الالتهاب، الذي يمكن أن يحدث في جميع أنحاء جسمك وفي قلبك وأوعيتك الدموية
- انخفاض المناعة، مما قد يجعلك أكثر عرضة للأمراض ويضعف قلبك بشكل أكبر
- هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول يمكن أن تزيد من ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، والالتهاب وترفع من خطر الإصابة بنوبة قلبية وسكتة دماغية
2. عوامل غير بيولوجية
يمكن للتوتر أيضاً أن يؤثر على العوامل غير البيولوجية في حياتك اليومية من خلال جعل الخيارات الصحية أكثر صعوبة وتعطيل العادات الجيدة. قد يتداخل التوتر مع:
- ممارسة التمرينات الرياضية
- تناول الطعام الصحي
- الالتزام بتناول الأدوية
- الرعاية الذاتية
يقول د. Mehra إن التوتر يؤثر على القلب بشكل كبير لدرجة أنه جزء من تقييم إجراءات القلب الكبرى. حيث يقول: "إذا احتاج شخص ما إلى شيء مثل زراعة قلب أو مضخة قلب صناعية، فإن التقييم مع أخصائي نفسي أو طبيب نفسي لأمور مثل التوتر يعد جزءاً من العملية. ونفحص مرضى القلب دائماً تحققًا من معاناتهم من التوتر، ونساعدهم على بدء تغييرات سلوكية للتعامل مع التوتر بشكل أفضل. نحن نؤمن بأن هذا قد ينقذ الحياة."
يجب كسر حلقة التوتر ودوامة تفاقم التوتر في أسرع وقت ممكن. كلما طالت مدة استمراره، زاد تحوله إلى حالة مزمنة. آخر شيء نريده للأشخاص الذين يتعايشون مع فشل القلب هو أن يتطور التوتر إلى مرض آخر يحتاج إلى علاج.
Mandeep R. Mehra، دكتور في الطب، ماجستير في العلوم، زميل الكلية الملكية للأطباء
- طبيب القلب
- منظومة Mass General Brigham للرعاية الصحية
إدارة التوتر مع فشل القلب
إذا كنت تشعر بالتوتر، يقترح د. Mehra حصولك على المساعدة فوراً. يقول: "لا بد من كسر حلقة التوتر ودوامة التوتر المتفاقم في أسرع وقت ممكن. قكلما طال استمرار التوتر، أصبح حالة مزمنة أكثر. وآخر شيء نريده للأشخاص الذين يتعايشون مع فشل القلب هو أن يتطور التوتر إلى مرض آخر يحتاج إلى علاج.
يشجع د. Mehra على مشاركة مشاعر التوتر لديك مع مقدمي رعايتك. ويقول: "لا داعي لإخفاء ذلك أو التظاهر بالقوة. لن يحكم عليك أحد أو يعتقد أنك ضعيف لطلبك المساعدة بشأن توترك. سنكون سعداء لأنك طرحت الموضوع".
من الطبيعي أيضاً ألا تعرف بالضبط ما الذي يسبب توترك. مقدمو الرعاية المهرة موجودون لمساعدتك في معرفة سبب شعورك بالتوتر وكيفية معالجة الأسباب.
من يمكنه مساعدتك في التعامل مع التوتر
لدى مستشفى Brigham and Women’s Hospital برنامج خاص يسمى "Heart Pal" لمساعدة الأشخاص الذين يتعايشون مع فشل القلب على التعامل مع التوتر وتحديات الحياة الأخرى. يضم فريق "Heart Pal" طبيباً وممرضاً ممارساً وأخصائياً اجتماعياً مستعدين لتقديم الدعم إذا نشأ توتر في حياتك. هذا الفريق ماهر في الاستماع إليك، وفهم مصادر توترك، وتقديم الحلول كجزء من خطة رعايتك الشاملة.
يقول د. Mehra: "لقد وجدنا أن برنامج Heart Pal هو أحد أكثر الأشياء فائدة التي قدمناها لمرضانا".
ماذا لو كان فريق رعايتك لا يقدم برنامجاً مثل Heart Pal؟ إذا لم تكن متأكداً من أي عضو في فريق رعايتك يجب أن تتحدث معه بشأن التوتر، يوصي د. Mehra بالتواصل مع طبيب القلب الخاص بك. لدى مزود رعايتك موظفو دعم يمكنهم المساعدة وإجراء إحالات إلى أخصائيي علم النفس والأخصائيين الاجتماعيين.
نصائح للتعامل مع التوتر عند الإصابة بفشل القلب
إذا كنت تعاني من التوتر، تواصل مع مقدمي الرعاية الصحية الخاصين بك. بينما يساعدك فريق رعايتك، يمكنك أيضاً القيام بأشياء بمفردك للتعامل مع التوتر:
- استمتع بوجود حيوان أليف: توفر الحيوانات الأليفة الرفقة، وتجلب الراحة، وتقلل من القلق والتوتر.
- حرك جسمك: مارس نشاطاً بدنياً تحبه. أي نوع من التمرينات يمكن أن يساعد في تقليل التوتر.
- تواصل اجتماعياً: اقضِ وقتاً مع أشخاص آخرين. التفاعل الاجتماعي مع الأشخاص الذين تستمتع بصحبتهم يقلل من مشاعر العزلة ويخفف من التوتر.
على الرغم من وجود أدوية للتوتر، يقترح الدكتور Mehra تجربة طرق أخرى لتقليل التوتر أولاً، إن أمكن. فمن واقع خبرته، فإن معالجة مصادر التوتر تعطي نتائج أفضل من الأدوية. إن العمل مع فريق رعايتك لتقليل التوتر لن يفيد قلبك فحسب، بل سيفيد صحتك العامة أيضاً.