هل النبيذ الأحمر مفيد لقلبك؟
Shady Abohashem، دكتور في الطب، ماجستير في الصحة العامة
هل يمكن لشرب كميات معتدلة من الكحول، مثل النبيذ الأحمر، أن يحسن صحة قلبك؟ أظهرت أبحاث سابقة أن الأشخاص الذين يشربون باعتدال لديهم خطر أقل للإصابة بأمراض القلب، مما دفع البعض إلى الاعتقاد بأن استهلاك الكحول الخفيف قد يساعد في الحماية من أمراض القلب.
يقول Shady Abohashem، دكتور في الطب، ماجستير في الصحة العامة، وهو باحث في منظومة Mass General Brigham للرعاية الصحية، إنه على الرغم من أن العلاقة بينهما معقدة، إلا أنه لا يُنصح بأي مستوى من شرب الكحول - بما في ذلك النبيذ الأحمر - لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.
يقول د. Abohashem: "هناك طرق أكثر صحة ومدعومة بالأدلة لتحسين صحة القلب، دون المخاطر المحتملة للكحول".
كيف يؤثر الكحول على القلب؟
يؤثر الكحول على جسمك بطرق مختلفة، اعتماداً على الكمية التي تشربها وعدد مرات شربك لها. فيما يتعلق بصحة قلبك، يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الكحول إلى ارتفاع ضغط الدم (فرط ضغط الدم)، وأمراض القلب، والسكتة الدماغية.
شارك د. Abohashem في دراسة حول الكحول وأمراض القلب وجدت أن الأشخاص الذين يشربون كميات خفيفة إلى معتدلة لديهم انخفاض طويل الأمد في إشارات التوتر في الدماغ. ارتبطت إشارات التوتر المنخفضة هذه بعدد أقل من النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ومع ذلك، فهو يؤكد أن العلاقة بين الكحول والصحة معقدة، وهناك العديد من الدراسات التي تظهر الآثار الصحية السلبية للكحول. على سبيل المثال، وجدت دراسة أخرى أجرتها منظومة Mass General Brigham للرعاية الصحية أن تناول الكحول يزيد من خطر إصابتك بالسكتة الدماغية والخرف والاكتئاب في أواخر العمر. كما أن أي كمية من تعاطي الكحول بمرور الوقت تزيد من خطر إصابتك ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان القولون وسرطان الثدي.
يقول د. Abohashem: "لذا، ليس من الواضح أن شرب أي كمية من الكحول يحسن صحة قلبك أو صحتك العامة. أشجع الناس على التركيز على طرق صحية لتقليل التوتر، بدلاً من استهلاك الكحول بغرض تحسين صحتهم".
هل النبيذ مفيد لقلبك على الإطلاق؟
لا يوجد دليل قاطع على أن شرب النبيذ يحسن صحة قلبك. في حين وجدت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يشربون باعتدال، لديهم خطر أقل للإصابة بأمراض القلب، فليس بالضرورة أن يكون ذلك سبباً ونتيجة مباشرة.
في محاولة لتفسير سبب انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب لدى الأشخاص الذين يشربون باعتدال، حتى عند مقارنتهم بغير الشاربين، اقترح بعض الباحثين أن المركبات الموجودة في النبيذ الأحمر قد يكون لها تأثير مضاد للأكسدة وتحمي من الأمراض.
ومع ذلك، يشير د. Abohashem إلى أن هناك عوامل أخرى قد تسهم في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. تظهر أبحاث أخرى أن الأشخاص الذين يشربون كميات خفيفة إلى معتدلة يميلون إلى اتباع أنماط حياة أكثر صحة بشكل عام مقارنة بأولئك الذين يمتنعون عن الشرب أو الذين يشربون بكثرة.
ذكرت جمعية القلب الأمريكية (AHA) أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث في هذا المجال، ولا يزال من غير المعروف ما إذا كان الشرب جزءاً من نمط حياة صحي. إنهم يوصون بالتركيز على عادات نمط حياة صحية أخرى، مثل ممارسة الرياضة، وتجنب التدخين، والحفاظ على وزن صحي.
النبيذ الأحمر والريسفيراترول: هل هناك فوائد صحية؟
الريسفيراترول هو أحد مضادات الأكسدة الموجودة في النبيذ. تشير بعض الدراسات إلى أنه يخفض الكوليسترول وضغط الدم عند شرب كميات معتدلة، لكن النتائج متضاربة.
الخبر السار هو أنك لست بحاجة إلى شرب النبيذ للحصول على الريسفيراترول في نظامك الغذائي. يوجد مضاد الأكسدة هذا في التوت الأزرق وقشور العنب، لذا يمكنك تناول الفاكهة الطازجة للاستمتاع بفوائد الريسفيراترول دون الآثار السلبية للكحول.
النبيذ الأحمر الذي يحتوي على أكبر قدر من الريسفيراترول
يحتوي نبيذ بينو نوار على أعلى تركيز من الريسفيراترول. يحتوي النبيذ الأحمر على كميات أعلى من هذا المضاد للأكسدة مقارنة بالنبيذ الأبيض.
ومع ذلك، من المهم أن تتذكر أن العنب الطازج يحتوي على ريسفيراترول. إذا اخترت شرب النبيذ، فإن الشرب باعتدال يساعد في منع الآثار الصحية السلبية للكحول.
هل يخفض النبيذ الأحمر ضغط الدم؟
بما أن الأبحاث تشير إلى أن ريسفيراترول يخفض ضغط الدم، فقد يعتقد بعض الناس أن شرب النبيذ الأحمر مفيد لضغط دمهم. لكن فوائد القلب المباشرة غير واضحة.
شرب الكثير من الكحول يسبب ارتفاع ضغط الدم. وجدت دراسة حديثة أن الشرب حتى بمستويات منخفضة يرتبط بارتفاع ضغط الدم، وأن التخلص من الكحول يرتبط بانخفاض ضغط الدم لدى كل من الرجال والنساء. توصي جمعية القلب الأمريكية (AHA) بأن عدم شرب أي كحول هو الوضع المثالي للوقاية من ارتفاع ضغط الدم.
عادات وخيارات نمط حياة صحية للقلب
تشمل خيارات نمط الحياة الصحي التي لها تأثير إيجابي على صحة القلب ما يلي:
- المزيد من النشاط البدني وممارسة الرياضة. تدريبات القوة هي طريقة رائعة لخفض ضغط الدم، وحتى المشي له فوائد لصحة قلبك.
- تقليل التدخين. احصل على نصائح للإقلاع عن التدخين.
- خيارات غذائية صحية تعتمد على النباتات. إضافة مكونات صحية للقلب إلى قائمة مشترياتك يساعدك على إعداد وجبات صحية طوال الأسبوع.
- عادات نوم جيدة. النوم مهم لجوانب عديدة من صحتك. قد تساعدك ممارسة عادات نوم أفضل في الحصول على مزيد من الراحة.
- إدارة التوتر. يؤثر التوتر على صحة قلبك، لذا فإن إيجاد طرق صحية لتقليل التوتر - مثل التأمل - يمكن أن يكون له تأثير إيجابي.
ما هو الشرب المعتدل، وما هي فوائده؟
توصي وزارة الصحة والخدمات الإنسانية (HHS) الأمريكية بما لا يزيد عن مشروب واحد يومياً للنساء ومشروب أو مشروبين يومياً للرجال. يُعرَّف المشروب الواحد بأنه:
- 12 أونصة من البيرة
- 4 أونصات من النبيذ
- 5 أونصات من المشروبات الروحية بتركيز 40%
يوضح د. Abohashem أن العلاقة بين تناول الكحول وخطر الإصابة بأمراض القلب ليست خطية بل أُسيّة. هذا يعني أنه بينما يمكن لكل شخص الاستفادة من شرب كمية أقل، فإن من يشربون بكثرة سيستفيدون بشكل أكبر بكثير من خلال التقليل.
خلاصة القول: يرتبط شرب أي كمية من الكحول بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، ولكن قد يكون الخطر منخفضاً لمن يستهلكون كميات معتدلة وأكثر وضوحاً مع مستويات استهلاك أعلى.
كيفية تقليل استهلاك الكحول
إذا كنت ترغب في شرب كمية أقل، فأنت بالتأكيد لست وحدك. تذكر أن أي تغيير بسيط يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في صحتك، وحاول أن ترفق بنفسك بينما تجد ما يناسبك بشكل أفضل.
توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) ببعض الاستراتيجيات المختلفة لشرب كمية أقل من الكحول، بما في ذلك:
- احسب مشروباتك. ضع في اعتبارك أن كأس النبيذ في المنزل أو الكوكتيل في المطعم قد يحتوي على كحول أكثر من مشروب قياسي واحد.
- ضع حدوداً. فكر في مقدار الكحول الذي تشربه حالياً، وقرر عدد المشروبات والأيام في الأسبوع التي تخطط للشرب فيها. قد يساعدك تحديد أيام خالية من الكحول كل أسبوع.
- إدارة محفزاتك. هل تُحفزك أماكن أو أشخاص أو أنشطة معينة على شرب الكحول أكثر مما كنت تخطط؟ فكر في تقليل الوقت الذي تقضيه مع هؤلاء الأشخاص أو في تلك الأماكن، وقد ترغب في إزالة الكحول من منزلك أو من أي مكان تمضي فيه وقتاً طويلاً.
أحياناً، يكون الإفراط في شرب الكحول علامة على اضطراب تعاطي المواد. إذا لزم الأمر، يمكن أن يساعدك العثور على نظام دعم في تقليل استهلاك الكحول واتخاذ خطوات لتحسين صحتك. تحدث إلى العائلة أو الأصدقاء الذين يؤيدون قرارك بالتقليل من شرب الكحول، واستشر الطبيب للحصول على نصائح أو موارد.